شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص178

دار الكتب العلمية - بيروت

ما من عمل افضل من طلب العلم إذا صحت فيه النية وقال رجل للمعافي بن عمران ايما احب الليل اقوم اصلي اليك كله او اكتب الحديث فقال حديث تكتبه احب الي من قيامك من اول الليل إلى آخره وقال ايضا كتابة حديث واحد احب الي من قيام ليلة وقال ابن عباس تذاكر العلم بعض ليلة احب الي من إحيائها وفي مسائل اسحاق بن منصور قلت لاحمد بن حنبل قوله تذاكر العلم بعض ليلة احب الي من إحيائها أي علم اراد قال هو العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم قلت في الوضوء والصلاة والصوم والحج والطلاق ونحو هذا قال نعم قال اسحاق وقال لي اسحاق بن راهويه هو كما قال احمد وقال ابو هريرة لان اجلس ساعة فاتفقه في ديني احب الي من احياء ليلة الى الصباح وذكر ابن عبد البر من حديث ابي هريرة يرفعه لكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه وما عبد الله بشيء افضل من فقه في الدين الحديث وقد تقدم وقال محمد بن علي الباقر عالم ينتفع بعلمه افضل من الف عابد وقال ايضا رواية الحديث وبثه في الناس افضل من عبادة الف عابد ولما كان طلب العلم والبحث عنه وكتابته والتفتيش عليه من عمل القلب والجوارح كان من افضل الاعمال ومنزلته من عمل الجوارح كمنزله اعمال القلب من الاخلاص والتوكل والمحنة والانابة والخشية والرضا ونحوها من الاعمال الظاهرة فإن قيل فالعلم إنما هو وسيلة الى العمل ومراد له والعمل هو الغاية ومعلوم ان الغاية اشرف من الوسيلة فكيف تفضل الوسائل على غاياتها قيل كل من العلم والعمل ينقسم قسمين منه ما يكون وسيلة ومنه ما يكون غاية فليس العلم كله وسيلة مرادة لغيرها فإن العلم بالله واسمائه وصفاته هو اشرف العلوم على الاطلاق وهو مطلوب لنفسه مراد لذاته قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما فقد اخبر سبحانه انه خلق السموات والأرض ونزل الامر بينهن ليعلم عباده انه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير فهذا العلم هو غاية الخلق المطلوبة وقال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله فالعلم بوحدانيته تعالى وأنه لا إله الا هو مطلوب لذاته وان كان لا يكتفى به وحده بل لا بد معه من عبادته وحده لا شريك له فهما امران مطلوبان لانفسهما ان يعرف الرب تعالى باسمائه وصفاته وأفعاله واحكامه وان يعبد بموجبها ومقتضاها فكما ان عبادته مطلوبة مرادة لذاتها فكذلك العلم به ومرفته وايضا فإن العلم من افضل انواع العبادات كما تقدم تقريره فهو متضمن للغاية الوسيلة وقولكم ان العمل غاية اما ان تريدوا به العمل الذي يدخل فيه عمل القلب والجوارح او العمل المختص بالجوارح فقط فإن اريد الاول فهو حق وهو يدل على ان العلم غاية مطلوبة لانه من اعمال القلب كما تقدم وان اريد به الثاني وهو عمل الجوارح فقط فليس بصحيح فإن اعمال القلوب مقصودة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية