شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص186

دار الكتب العلمية - بيروت

الاصل الاول {أفلا يتدبرون القرآن} افلم يدبروا القول {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون كتاب فصلت اياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون وقال في الاصل الثاني قل انظروا ماذا في السموات والارض ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ان في السموات والارض لايات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون او لم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الى قوله {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} ونوع سبحانه الايات في هذه السور فجعل خلق السموات والارض واختلاف لغات الامم والوانهم آيات للعالمين كلهم لاشتراكهم في العلم بذلك وظهوره ووضوح دلالته وجعل خلق الازواج التي تسكن اليها الرجال والقاء المودة والرحمة بينهم آيات لقوم يتفكرون فإن سكون الرجل الى امرأته وما يكون بينهما من المودة والتعاطف والتراحم امر باطن مشهود بعين الفكرة والبصيرة فمتى نظر بهذه العين الى الحكمة والرحمة والقدرة التي صدر عنها ذلك دلة فكره على انه الاله الحق المبين الذي أقرت الفطر بربوبيته والاهيته وحكمته ورحمته وجعل المنام بالليل والنهار للتصرف في المعاش وابتغاء فضله آيات لقوم يسمعون وهو سمع الفهم وتدبر هذه الايات وارتباطها بما جعلت آية له مما اخبرت به الرسل من حياة العباد بعد موتهم وقيامهم من قبورهم كما احياهم سبحانه بعد موتهم وأقامهم للتصرف في معاشهم فهذه الاية إنما ينتفع بها من سمع ما جاءت به الرسل واصغى اليه واستدل بهذه الاية عليه وجعل إراءتهم البرق وأنزل الماء من السماء وإحياء الارض به آيات لقوم يعقلون فإن هذه امور مرتبة بالابصار مشاهدة بالحس فإذا نظر فيها ببصر قلبه وهو عقله استدل بها على وجود الرب تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته إمكان ما اخبر به من حياة الخلائق بعد موتهم كما احيا هذه الارض بعدموتها وهذه امور لاتدرك إلا ببصر القلب وهو العقل فإن الحس دل على الاية والعقل دل على ما جعلت له آية فذكر سبحانه الاية المشهودة بالبصر والمدلول عليه المشهود بالعقل فقال ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحي به الارض بعدموتها أن في ذلك لايات لقوم يعقلون فتبارك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية