شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص222

دار الكتب العلمية - بيروت

كالسعف والفخار وكانت تتعطل المصلحة التي وضعا لاجلها وكانت كثرتهما جدا سبب تعطل الانتفاع بهما فانه لا يبقى لهما قيمة ويبطل كونهما قيما لنفائس الاموال والمعاملات وارزاق المقاتلة ولم يتسخر بعض الناس لبعض إذ يصير الكل ارباب ذهب وفضة فلو اغنى خلقه كلهم لأفقرهم كلهم فمن يرضى لنفسه بامتهانها في الصنائع التي لا قوام للعالم الا بها فسبحان من جعل عزتهما سبب نظام العالم ولم يجعلهما في العزة كالكبريت الاحمر الذي لا يوصل اليه فتفوت المصلحة بالكلية بل وضعهما وانبتهما في العالم بقدر اقتضه حكمته ورحمته ومصالح عباده وقرأت بخط الفاضل جبريل بن روح الانباري قال اخبرني بعض من تداول المعادن انهم اوغلوا في طلبها الى بعض نواحي الجبل فانتهوا الى موضع وإذا فيه امثال الجبال من الفضة ومن دون ذلك واد يجرى متصلبا بماء غزير لا يدرك ولا حيلة في عبوره فانصرفوا الى حيث يعملون ما يعبرون به فلما هيئوه وعادوا راموا طريق النهر فما وقفوا له على اثر ولا عرفوا الى اين يتوجهون فانصرفوا آيسين وهذا احد ما يدل على بطلان صناعة الكيمياء وانها عند التحقيق زغل وصبغة لا غير وقد ذكرنا بطلانها وبينا فسادها من اربعين وجها في رسالة مفردة والمقصود ان حكمة الله تعالى اقتضت عزة هذين الجوهرين وقتلهما بالنسبة الى الحديد والنحاس والرصاص لصلاح امر الناس واعتبر ذلك بأنه إذا ظهر الشيء الظريف المستحسن مما يحدثه الناس من الامتعة كان نفيسا عزيزا ما دام فيه قلة وهو مرغوب فيه فإذا فشى وكثر في ايدي الناس وقدر عليه الخاص والعام سقط عندهم وقلت رغباتهم فيه ومن هذا قول القائل نفاسه الشيء من عزته ولهذا كان ازهد الناس في العالم اهله وجبرانه وارغبهم فيه البعداء عنه

فصل وتأمل الحكمة البديعة في تيسيره سبحانه على عباده ما هم احوج

اليه وتوسيعه وبذلك بذلهفكلما كانوا احوج اليه كان اكثر واوسع وكلما استغنوا عنه كان اقل وإذا توسطت الحاجة توسط وجوده فلم يكن بالعام ولا بالنادر على مراتب الحاجات وتفاوتها فاعتبر هذا بالاصول الاربعة التراب والماء والهواء والنار وتأمل سعة ما خلق الله منها وكثرته فتأمل سعة الهواء وعمومه ووجوده بكل مكان لأن الحيوان مخلوق في البر لايمكنه الحياة إلا به فهو معه أينما كان وحيث كان لانه لا يستغنى عنه لحظه واحدة ولولا كثرته وسعته وامتداده في اقطار العالم لاختنق العالم من الدخان والبخار المتصاعد المنعقد فتأمل حكمة ربك في ان سخر له الرياح فإذا تصاعد الى الجو احالته سحابا او ضبابا فأذهبت عن العالم شره وأذاه فسل الجاحد من الذي دبر هذا التدبير وقدر هذا التقدير وهل يقدر العالم كلهم لو اجتمعوا ان يحيلوا ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية