مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص41
دار الكتب العلمية - بيروت
آخر لا يفيد شيئا وبعد فهي شبهة فاسدة من وجوه: أحدها أن يقال ما تعنون بأن تعلق الطلب بالفعل ذاتي له أتعنون به أن التعلق مقوم لماهية الطلب وأن تقوم الماهية به كتقومها بجنسها وفصلها أم تعنون به أنه لا تعقل ماهية الطلب الا بالتعلق المذكور أم أمرا آخر فإن عنيتم الأول والتعلق نسبة إضافية وهي عدمية عندكم لا وجود لها في الأعيان فكيف تكون النسبة العدمية مقومة للماهية الوجودية وأنتم تقولون أنه ليس لمتعلق الطلب من الطلب صفة ثبوتية لأن هذا هو الكلام النفسي وليس لمتعلق القول فيه صفة ثبوتية وأن عنيتم الثاني فلا يلزم من ذلك توقف الطلب على اعتبار زائد على الفعل يكون ذلك الاعتبار شرطا في الطلب وأن عنيتم أمرا ثالثا فلا بد بيانه وعلى تقدير بيانه فإنه لا ينافي توقف التعلق على الشرط المذكور الثاني أن غاية ما قررتموه قررتموه أن التعلق ذاتي للطلب والذاتي لا يعلل كما ادعيتموه في المنطق دعوى مجردة ولم تقرروه ولم تبينوا ما معنى كونه غير معلل حتى ظن بعض المقلدين من المنطقيين أن معناه ثبوتية الذات لنفسه بغير واسطة وهذا في غاية الفساد لا يقوله من يدرى ما يقول وإنما معناه أنه لا تحتاج الذات في اتصافها به إلى علة مغايرة لعلة وجودها بل علة وجودها هي علة اتصاف الذات فهذا معنى كونه غير معلل بعلة خارجية عن علة الذات بل علة الذات علته وليس هذا موضع استقصاء الكلام على ذلك والمقصود أن كون التعلق ذاتيا للطلب فلا يعلل بغير علة الطلب لا ينافي توقفه على شرط فهب أن صفة الفعل لا تكون علة للتعلق فما المانع أن تكون شرطا له ويكون تعلق الطلب بالفعل مشروطا بكونه على الجهة المذكورة فإذا انتفت تلك الجهة انتفى التعلق لانتفاء شرطه وهذا مما لم يتعرضوا لبطلانه أصلا ولا سبيل لكم إلى أبطالة الثالث أن قولك الطلب قديم والجهة المذكورة حادثة للفعل ولا يصح توقف القديم على الحادث كلام في غاية البطلان فإن الفعل المطلوب حادث والطلب متوقف عليه إذ لا تتصور ماهية الطلب بدون المطلوب فما كان جوابكم عن توقف الطلب على الفعل الحادث فهو جوابنا عن توقفه على جهة الفعل الحادثة فإن جهته لا تزيد عليه بل هي صفة من صفاته فإن قلتم التوقف هاهنا إنما هو لتعلق الطلب بالمطلوب لا لنفس الطلب ولا تجدون محذورا في توقف التعلق لأنه حادث قلنا فهلا قنعتم بهذا الجواب في صفة الفعل وقلتم التوقف على الجهة المذكورة هو توقف التعلق لا توقف نفس الطلب فنسبة التعلق إلى جهة الفعل كنسبته إلى ذاته ونسبة الطلب إلى الجهة كنسبته إلى نفس الفعل سواء بسواء فنسبة القديم إلى أحد الحادثين كنسبته إلى الآخر ونسبة تعلقه بأحد الحادثين كنسبة تعلقه بالآخر فتبين فسادا الدليل المذكور وحسبك بمذهب فسادا استلزامه جواز ظهور المعجزة على يد الكاذب وإنه ليس بقبيح واستلزامه جواز نسبة الكذب إلى أصدق
#
