مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص48
دار الكتب العلمية - بيروت
ورثة الانبياء وتطلع يركض في ميدان جهله مع الجاهلين ويبرز عليهم في الجهالة فيظن انه من السابقين وهو عند الله ورسوله والمؤمنين عن تلك الوراثة النبوية بمعزل وإذا انزل الورثة منازلهم منها فمنزلته منها اقصى وابعد منزل
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ... ونزلت بالبيداء ابعد منزل
وعياذا بك ممن جعل الملامة بضاعته والعذل نصيحته فهو دائما يبدى في الملامة ويعيد ويكرر على العذل فلا يفيد ولا يستفيد بل عياذا بك من عدو في صورة ناصح وولى في مسلاخ بعيد كاشح يجعل عداوته واذاه حذرا وإشفاقا وتنفيره وتخذيله اسعافا وإرفاقا وإذا كانت العين لا تكاد إلا على هؤلاء تفتح والميزان بهم يخف ولا يرجح فما احرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزا من الالتفات ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره الى الاحياء بين الاموات وما احسن ما قال القائل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... واجسامهم قبل القبور قبور
وارواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور اللهم فلك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك وانت حسبنا ونعم الوكيل فلنشرع الان في المقصود بحول الله وقوته فنقول الاصل الاول في العلم وفضله وشرفه وبيان عموم الحاجة اليه وتوقف كمال العبد ونجاته في معاشه ومعاده عليه
قال الله تعال شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واولو العلم قائما
بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم استشهد سبحانه باولى العلم على اجل مشهود عليه وهوتوحيده فقال شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط وهذا يدل على فضل العلم واهله من وجوه احدها استشهادهم دون غيرهم من البشر والثاني اقتران شهادتهم بشهادته والثالث اقترانها بشهادة ملائكته والرابع ان في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فان الله لا يستشهد من خلقه الا العدول ومنه الاثر المعروف عن النبي يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقال محمد بن احمد بن يعقوب بن شيبة رأيت رجلا قدم رجلا الى اسماعيل بن إسحاق القاضي
#
