شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص71

دار الكتب العلمية - بيروت

{قوله} اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم بالامراء والعلماء فإنهم المجاهدون في سبيل الله هؤلاء بأيديهم وهؤلاء بالسنتم بألسنتهم فطلب العلم وتعليمه من اعظم سبيل الله عز وجل قال كعب الاحبار طالب العلم كالغادي الرايح في سبيل الله عز وجل وجاء عن بعض الصحابة رضى الله عنهم إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد وقال سفيان بن عيينة من طلب العلم فقد بايع الله عز وجل وقال ابو الدرداء من رأى الغدو والرواح الى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه الوجه الحادي والخمسون ما رواه الترمذي حدثنا محمود بن غيلان حدثنا ابو اسامة عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة قال الترمذي هذا حديث حسن قال بعضهم ولم يقل في هذا الحديث صحيح لانه يقال دلس الاعمش في هذا الحديث لانه رواه بعضهم فقال حدثت عن ابي صالح والحديث رواه مسلم في صحيحه من اوجه عن الاعمش عن ابي صالح قال الحاكم في المستدرك هو صحيح على شرط البخاري ومسلم رواه عن الاعمش جماعة منهم زايدة وأبو معاوية وابن نمير وقد تقدم حديث ابي الدرداء في ذلك والحديث محفوظ وله اصل وقد تظاهر الشرع والقدر على ان الجزاء من جنس العمل فكما سلك طريقا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقا يحصل له ذلك وقد روى من حديث عائشة رواه ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الانصاري عن الزهري عن عروة عنها مرفوعا ولفظه اوحى الله الى انه من سلك مسلكا يطلب العلم سهلت له طريقا الى الجنة الوجه الثاني الخمسون ان النبي دعا لمن سمع كلامه ووعاه وبلغه بالنضرة وهي البهجة ونضارة الوجه وتحسينه ففي الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود عن النبي قال نضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه الى من هو افقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم اخلاص العمل لله ومناصحة ائمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم وروى هذا الاصل عن النبي ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وجبير بن مطعم وانس بن مالك وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير قال الترمذي حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح وحديث زيد بن ثابت حديث حسن وأخرج الحاكم في صحيحه حديث جبير بن مطعم والنعمان بن بشير وقال في حديث جبير على شرط البخاري ومسلم ولو لم يكن في فضل العلم الا هذا وحده لكفى به شرفا فإن النبي دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه وهذه هي مراتب العلم اولها وثانيها سماعه وعقله فإذا سمعه وعاه بقلبه أي عقله واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية