منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص138
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [سورة الزلزلة: 7 - 8.] .
وأما من اعتقد أن منته على المؤمنين بالهداية دون الكافرين ظلم منه، فهذا جهل لوجهين:
أحدهما: أن هذا تفضل [منه] (1) ، كما قال تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [سورة الحجرات: 17] .
وكما قالت الأنبياء: {إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} [سورة إبراهيم: 11] ، وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} [سورة الأنعام: 53] .
فتخصيص هذا بالإيمان كتخصيص هذا بمزيد علم، وقوة، وصحة، وجمال (2) ، ومال. قال تعالى: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [سورة الزخرف: 32] .
وإذا خص أحد الشخصين بقوة، وطبيعة تقضي غذاء صالحا خصه بما يناسب ذلك من الصحة، [والعافية] (3) ، وإذا (4) لم يعط الآخر ذلك (5) نقص عنه، وحصل له ضعف، ومرض.
