شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص146

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

، ويرضى كما دل على ذلك الكتاب والسنة، ويقولون: إن المحبة والرضا أخص من الإرادة، وأما المعتزلة وأكثر أصحاب الأشعري، فيقولون: إن (1) المحبة، والرضا والإرادة سواء، فجمهور أهل السنة يقولون: إن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان، ولا يرضاه، وإن كان داخلا في مراده، كما دخلت سائر المخلوقات لما في ذلك من الحكمة، وهو وإن كان شرا بالنسبة إلى الفاعل، فليس كل ما كان شرا بالنسبة إلى شخص يكون عديم الحكمة، بل لله في المخلوقات حكم قد يعلمها بعض الناس، وقد لا يعلمها.

وهؤلاء يجيبون عن التسلسل بجوابين:

أحدهما: أن يقال: هذا التسلسل في الحوادث المستقبلة (2) لا في الحوادث الماضية، فإنه إذا فعل فعلا لحكمة كانت الحكمة حاصلة بعد الفعل، فإذا كانت تلك الحكمة يطلب منها حكمة أخرى بعدها كان تسلسلا في المستقبل. وتلك الحكمة الحاصلة محبوبة له وسبب لحكمة ثانية، فهو لا يزال سبحانه يحدث من الحكم ما يحبه ويجعله سببا لما يحبه.

قالوا: والتسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم من أهل الملل وغير أهل الملل (3) ، فإن نعيم الجنة [وعذاب] (4) النار دائمان (5) مع تجدد الحوادث فيهما، وإنما أنكر ذلك الجهم بن صفوان،

الصفحة السابقة الصفحة التالية