شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص165

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أريد أنه علة تامة أزلية تستلزم (1) معلولها الأزلي بحيث يكون من العالم ما هو قديم بقدمه لازم لذاته أزلا وأبدا - الفلك، أو غيره - فهذا أيضا باطل *) (2) .

فالموجب بالذات إذا فسر بما يقتضي قدم شيء من العالم مع الله، أو فسر بما يقتضي سلب (3) صفات الكمال عن الله، فهو باطل، وإن فسر بما يقتضي أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فهو حق، فإن ما شاء وجوده فقد وجب وجوده بقدرته ومشيئته، لكن لا يقتضي هذا أنه شاء شيئا من المخلوقات بعينه في الأزل، بل مشيئته لشيء معين في الأزل ممتنع لوجوه متعددة.

ولهذا كان عامة العقلاء على أن الأزلي لا يكون مرادا مقدورا، ولا أعلم نزاعا بين النظار أن ما كان من صفات الرب أزليا لازما لذاته لا يتأخر منه شيء لا يجوز أن يكون مرادا مقدورا، وأن ما كان مرادا مقدورا لا يكون إلا حادثا شيئا بعد شيء، وإن كان نوعه لم يزل موجودا، أو كان نوعه كله حادثا بعد أن لم يكن.

ولهذا كان الذين اعتقدوا أن القرآن قديم لازم لذات الله متفقين على أنه لم يتكلم بمشيئته، وقدرته (4) ، وإنما يكون بمشيئته، وقدرته (5) خلق إدراك في العبد لذلك المعنى القديم، والذين قالوا: كلامه قديم، وأرادوا أنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية