شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص174

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ليس المراد بالتقدم بالزمان أن يكون هناك (1) زمان خارج عن التقدم والمتقدم وصفاتهما، بل المراد أن المتقدم يكون قبل المتأخر (2) القبلية المعقولة كتقدم اليوم على غد، وأمس على اليوم، ومعلوم أن تقدم طلوع الشمس، وما يقارنه من الحوادث على الزوال نوع واحد، فلا فرق بين تقدم نفس الزمان المتقدم على المتأخر، وبين تقدم ما يكون في الزمان المتقدم على ما يكون في الزمان المتأخر.

الوجه الثاني: أن يقال: أجزاء (3) الزمان متصلة متلاحقة ليس فيها فصل (4) عن (5) الزمان، ومن قال: إن الباري لم يزل غير فاعل، ولا يتكلم بمشيئته، ثم صار. [فاعلا. و] متكلما (6) بمشيئته وقدرته يجعل بين هذا وهذا من الفصل (7) ما لا نهاية له، فكيف يجعل هذا بمنزلة تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض (8) ؟ .

وبالجملة فالعلم بأن الفاعل بمشيئته وقدرته، بل الفاعل مع قطع النظر عن كونه إنما يفعل بمشيئته، وقدرته - وإن كان هذا لازما له في نفس الأمر - فالعلم (9) بمجرد كونه فاعلا للشيء المعين يوجب العلم بأنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية