منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص185
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فأما الذات: التي منها الإعداد، ومنها الإمداد، ومنها الفيض، ومنها القبول، وهي الفاعلة للقابل والمقبول والشرط والمشروط، فلا يتصور أن يقال: إنما اختلف فعلها أو فيضها أو إيجابها، [وتأخر] (1) لاختلاف القوابل والشروط، أو لتأخر ذلك، فإنه يقال: القول (2) في اختلاف القوابل والشروط وتأخرها كالقول في اختلاف [المقبول] (3) ، والمشروط وتأخر ذلك، فليس هناك سبب وجودي يقتضي ذلك إلا مجرد الذات التي هي عندهم بسيطة، وهي [عندهم] (4) علة تامة أزلية، فهل هذا القول إلا من أفسد الأقوال في صريح المعقول؟ .
وإن قالوا: السبب في ذلك أنه لم يكن إلا هذا، وأن الممكنات لا تقبل إلا هذا.
قيل: الممكنات قبل وجودها ليس لها حقيقة موجودة تجعل هي السبب في تخصيص أحد الموجودين بالوجود دون الآخر، ولكن بعد وجودها يعقل كون الممكن شرطا لغيره ومانعا لغيره كوجود (5) أحد الضدين فإنه مانع من الآخر [دون غيره] (6) ، ووجود اللازم، فإنه شرط في وجود الملزوم أي لا بد من وجوده مع وجوده سواء وجدا معا، أو سبق أحدهما الآخر.
