منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص202
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فجعل هو التركيب دليلا على الإمكان، والمتكلمون جعلوا دليلهم هو دليل إبراهيم الخليل بقوله: {لا أحب الآفلين} [سورة الأنعام: 76] وفسروه بأن الأفول هو الحركة، فقال ابن سينا: (1) (قال قوم إن هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه لكنك إذا تذكرت ما قيل (2) في شرط واجب الوجود لم تجد هذا المحسوس. واجبا، وتلوت (3) قوله تعالى: {لا أحب الآفلين} ، فإن الهوى في حظيرة الإمكان أفول ما.) .
ويريد بالشرط أنه ليس بمركب، وأن المركب ممكن ليس بواجب، والممكن آفل لأن الإمكان أفول ما (4) ، والآفل (5) عندهم هو الذي يكون موجودا بغيره، ويقولون: نحن نستدل بإمكان الممكنات على الواجب، ونقول: العالم قديم لم يزل ولا يزال، ونجعل معنى قوله تعالى: {لا أحب الآفلين} أي (6) لا أحب الممكنين، وإن كان الممكن واجب الوجود بغيره قديما أزليا (7) لم يزل ولا يزال.
ومعلوم أن كلا القولين من باب تحريف الكلم عن مواضعه، وإنما الأفول هو المغيب (8) ، والاحتجاب ليس هو الإمكان، ولا الحركة
