شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص211

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن قالوا: هو بغض النفس للهيولي كان من جنس قولهم: إن سبب حدوثه محبة النفس للهيولي، فإذا جاز أن يحدث بمحبة النفس بدون اختيار الرب تعالى جاز أن ينتقض ببغض النفس بدون اختيار الرب.

وأما الآخرون (1) فإنهم أثبتوا حدوث العالم، فإن كانوا ينفون الصانع بالكلية، فقد قالوا بحدوث الحوادث (2) بلا محدث، وإن كانوا يقولون بالصانع، فقد أثبتوا إحداثه لهذا النظام بلا سبب حادث إن قالوا (3) : إن الرب لم يكن يحركها قبل انتظامها، وإن قالوا: إنه كان يحركها قبل انتظامها، ثم إنه ألفها، فهؤلاء قائلون بإثبات الصانع وحدوث هذا العالم، وقولهم خير من قول القائلين بقدم هذا العالم.

ثم إن قولهم يحتمل شيئين: أحدهما: إثبات شيء من العالم قديم بعينه، فيكون قولهم بعض قول القائلين [بقدم هذا العالم، وهو من جنس قول القائلين بالقدماء الخمسة من حيث أثبتوا قديما معينا غير الأفلاك] (4) ، وهو من جنس قول أهل الأفلاك (5) حيث أثبتوا حوادث لم تزل، ولا تزال إن كانوا يقولون بأن تلك المواد لم تزل متحركة، وإن قالوا: بل كانت ساكنة، ثم تحركت، فقولهم من جنس قول أهل القدماء الخمسة، فما دل على فساد قول هؤلاء وهؤلاء يدل على فساد قولهم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية