منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص217
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بخلاف ما إذا قيل: إنه يخلق هذا بكن، وهذا بكن أخرى (1) ، فإن هذا يستلزم وجود أثر بعد أثر، وهذا في جوازه نزاع بين العقلاء وأئمة السنة منكم، ثم إن أساطين الفلاسفة وكثيرا (2) من أهل الكلام يجيز ذلك.
والمقصود أنكم إذا جوزتم وجود حادث بعد حادث عن القديم الأزلي الذي هو الرب عندكم، فكذلك يقول هؤلاء في حوادث العالم التي تحدث في الفلك، وغيره.
قيل: هذا قياس باطل، وتشبيه فاسد، وذلك أن هؤلاء (3) إذا قالوا. هذا قالوا: الرب نفسه يفعل شيئا بعد شيء، أو أن يتكلم بشيء، وهذا ليس بممتنع، بل هو جائز في صريح العقل، فإن غاية ما يقال أن يكون وجود [الأول] (4) وانقضاؤه شرطا في الثاني، كما يكون وجود الوالد شرطا في وجود الولد، وأن يكون تمام فاعلية الثاني إنما حصلت عند عدم الأول، ويكون عدم الأول إذا اشترط في الثاني فهو من جنس اشتراط عدم أحد الضدين في وجود الضد الآخر مع أن الفاعل للضد الحادث ليس هو عدم الأول، فكيف إذا كان هو المعدم للأول.
وإذا قيل: فعله للثاني (5) مشروط بعدم الأول كان من باب اشتراط عدم الضد لوجود ضده، ثم إن كان الشرط إعدام الأول كان فعله مشروطا بفعله، والإعدام أمر وجودي، وأيضا، فالفاعل عند عدم الضد
