شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص222

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وأنتم شنعتم (1) على مخالفيكم لما أثبتوا حدوثا في غير زمان، وقلتم هذا لا يعقل، فيقال لكم: ولا يعقل أيضا فعل في غير زمان (2) أصلا. ولا يعقل مفعول (3) مقارن لفاعله لم يتقدم عليه بزمان أصلا.

عود لمناقشة رأي الفلاسفة في التقدم والتأخر

وما ذكرتموه من أن التقدم بالذات أمر معقول - وهو تقدم العلة على المعلول - أمر قدرتموه في الأذهان لا وجود له في الأعيان، فلا يعقل في الخارج فاعل يقارنه (4) مفعوله سواء سميتموه علة تامة، أو لم تسموه، وما تذكرونه من كون الشمس فاعلة للشعاع، وهو مقارن لها في الزمان (5) مبني على مقدمتين: على أن مجرد الشمس هي الفاعلة، وأنه مقارن لها بالزمان، وكلتا المقدمتين باطلة، فمعلوم أن الشعاع لا يكفي في حدوثه مجرد الشمس، بل لا بد من حدوث جسم قابل له، ولا بد مع ذلك من زوال الموانع.

وأيضا: فلا نسلم لكم أن الشعاع مقارن للشمس في الزمان، بل قد يقال: إنه متأخر عنها، ولو (6) بجزء يسير من الزمان، وهكذا ما تمثلون به من قول القائل حركت يدي فتحرك المفتاح أو كمي مبني على هاتين المقدمتين الباطلتين، فمن الذي يسلم أن حركة اليد هي العلة التامة لحركة الكم، والمفتاح؟ بل الفاعل للحركتين واحد لكن تحريكه للثاني

الصفحة السابقة الصفحة التالية