منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص225
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
باختياره - وبين ما هو صفة له من لوازم ذاته، ويعلمون أن لون (1) الإنسان وطوله وعرضه ليس مرادا له ولا مقدورا له ولا مفعولا له ; لأنه لازم له لا يدخل تحت قدرته ومشيئته (2) ، وأما أفعاله الداخلة تحت قدرته ومشيئته (3) فهي أفعال له مقدورة مرادة، فإذا قدر أن هذه لازمة لذاته كاللون (4) ، والقدر كان هذا غير معقول، بل كان هذا مما يعلم [به] (5) أن هذه ليست أفعالا له، ولا مفعولات، بل صفات [له] (6) .
وأيضا، فإذا كان العالم لم يخل من نوع الحوادث - كما سلمتموه، وكما يقوم عليه البرهان، بل كما اتفق عليه جماهير العقلاء - لم يمكن (7) فعل العالم بدون الحوادث لامتناع وجود الملزوم بدون اللازم، ولم يمكن أن يكون ملزوم الحوادث المصنوع (8) المفعول قديما، وكل جزء من أجزاء العالم يمتنع أن يخلو من الحوادث.
وما يدعيه هؤلاء المتفلسفة من أن العقول خالية عن الحوادث من أبطل الكلام لو كان للعقول وجود في الخارج [فكيف ولا حقيقة لها في الخارج] (9) وذلك أن معلول (10) العقول عندهم - وهي النفوس
