شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص228

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مختصة به، والعلة المجردة عن الأحوال الاختيارية إنما تستلزم ما يكون من لوازمها، وإنما يكون من لوازمها ما يناسبها مناسبة المعلول لعلته، والمعلول فيه من الأقدار والأعداد والصفات المختلفة ما يمتنع (1) وجود ما يشابه ذلك في علته، فتمتنع المناسبة، وإذا امتنعت المناسبة امتنع كونه علة له.

وأيضا، فإذا قدر أنها موجب أزلي للمعلول الأزلي كان إيجابها له إما بالذات مجردة عن أحوالها المتعاقبة، وإما مع أحوالها، والأول ممتنع، فإن خلو الذات (2) عن لوازمها ممتنع، والثاني ممتنع ; لأن الذات المستلزمة لصفاتها وأحوالها لا تفعل إلا بصفاتها، وأحوالها، والأحوال المتعاقبة يمتنع أن يكون لها معلول معين قديم أزلي، ويمتنع أن تكون شرطا في المعلول الأزلي ; لأن المعلول الأزلي لا بد أن يكون مجموع علة (3) أزلية، والأحوال المتعاقبة لا يكون مجموعها ولا شيء منها أزليا (4) ،. وإنما الأزلي هو النوع القديم الذي يوجد شيئا فشيئا، وهذا يمتنع أن يكون شرطا في الأزل.

وهذا كما لو قيل: إن الفلك المتحرك دائما (5) يوجب ذاتا أزلية متحركة، [أو غير متحركة، فإن هذا ممتنع عندهم وعند غيرهم، فإن ما كان فعله مشروطا بالحركة يمتنع أن يكون مفعوله المعين قديما، ولو قدر أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية