منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص233
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالضرورة واتفاق العقلاء، فإن المحدث المعين لا يكون قديما إذ هذا جمع بين النقيضين، وإنما النزاع في دوام نوع الحوادث لا في قدم حادث معين.
وفي الجملة (1) ، فإذا قيل: بجواز دوام الحوادث، وأن نوعها قديم (2) لم يقل إن نوعها حادث (3) بعد أن لم يكن، فإن ما جاز قدمه امتنع عدمه (4) .
والمراد هنا الجواز الخارجي لا مجرد الجواز الذهني الذي هو عدم العلم بالامتناع، فإن ذلك لا يدل على قدم شيء بخلاف الأول، وهو العلم بإمكان قدمه ; لأنه إذا جاز قدمه لم يكن إلا لوجوبه بنفسه، أو لصدوره عن واجب الوجود (5) ، وعلى التقديرين، فما كان واجبا بنفسه، أو لازما للواجب بنفسه لزم كونه قديما، وامتنع كونه معدوما ; لأن الواجب بنفسه يجب قدمه، ويمتنع عدمه، ويمتنع وجود الملزوم بدون اللازم، فيجب قدم لوازمه، ويمتنع عدمها.
وإذا قيل (6) : بجواز دوام الحوادث جاز قدم نوعها، وإنما يجوز قدمها، [ويمتنع عدم نوعها] (7) إذا كان له موجب أزلي، وحينئذ فيجب قدم نوعها، (8 ويمتنع عدم نوعها 8) (8) ، فلا يجب أن يكون بعض العالم أزليا، ثم إنه
