شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص254

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وحينئذ فيمكن أن يقال: وجوده دليل على افتقاره إلى خالقه (1) ، وعدمه السابق دليل على افتقاره إلى الخالق (2) ، وكونه موجودا بعدم العدم دليل على افتقاره إلى الخالق، فلا منافاة بين الأقسام، وعلى هذا، فلا يصح قوله: (العدم نفي محض، فلا حاجة له إلى المؤثر أصلا) وذلك أنا (3) [إذا] (4) جعلنا عدمه دليلا على أنه (5) لا يوجد بعد العدم إلا بفاعل لم يجعل عدمه هو المحتاج إلى المؤثر، بل نظار المسلمين يقولون: إن الممكن لا يفتقر إلى المؤثر إلا في وجوده، وأما عدمه المستمر فلا يفتقر فيه إلى المؤثر.

وأما هؤلاء الفلاسفة (6) كابن سينا، [ومن تبعه] كالرازي (7) ، فيقولون: إنه لا يترجح أحد طرفي الممكن على الآخر إلا بمرجح، فيقولون: لا يترجح عدمه على وجوده إلا بمرجح، كما يقولون: لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح، ثم قالوا: مرجح العدم عدم المرجح، فعلة كونه معدوما عدم علة كونه موجودا.

وأما نظار المسلمين، فينكرون هذا غاية الإنكار، كما ذكر ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية