شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص256

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن (1) قال: هذه متأخرة عن افتقاره، والمتأخر لا يكون علة للمتقدم.

قيل: هذا ذكرته في مواضع أخر لا هاهنا، وجوابه أنه دليل على الافتقار لا موجب له. والدليل متأخر عن المدلول عليه باتفاق العقلاء.

فإن قيل: إن كان الحدوث دليلا على الافتقار إلى المؤثر لم يلزم (2) أن يكون كل مفتقر إلى المؤثر حادثا ; لأن الدليل يجب طرده، ولا يجب عكسه.

قيل: نعم، انتفاء الدلالة من هذا الوجه لا ينفي الدلالة من وجوه أخر مثل أن يقال: شرط افتقاره إلى الفاعل كونه محدثا، والشرط يقارن المشروط، وهذا أيضا مما يبين به (3) الاقتران فيقال: علة الافتقار [بمعنى شرط افتقاره] (4) كونه محدثا أو ممكنا أو مجموعهما، والجميع حق، ومثل أن يقال: إذا أريد بالعلة المقتضي لافتقاره إلى الفاعل هو حدوثه أي كونه مسبوقا بالعدم، فإن كل ما كان مسبوقا بالعدم (5) هو ثابت حال افتقاره إلى الفاعل، فإن افتقاره إلى الفاعل هو حال حدوثه، وتلك الحال هو فيها مسبوق بالعدم، فإن كل ما كان مسبوقا بالعدم كان كائنا بعد أن لم يكن، وهذا المعنى يوجب افتقاره إلى الفاعل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية