شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص296

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن قالوا: عدمه يفتقر إلى مرجح، فالمرجح عندهم عدم العلة (1) ، فالجميع عدم، لم يقولوا: إن العدم يفتقر إلى موجود.

وإذا كان هذا بينا، فقوله: (جهة الاحتجاج لا بد وأن لا تبقى مع المؤثر كما كانت لا مع المؤثر) هو كلام ملبس، فإن الاحتياج إنما هو في حال كون المؤثر مؤثرا، فكيف تزول حاجته إلى المؤثر في الحال التي هو فيها محتاج إلى المؤثر. وكيف يكون محتاجا إلى المؤثر حين لم يؤثر فيه، وهو معدوم لا يحتاج إلى مؤثر أصلا. وفي حال احتياجه إليه لا يكون محتاجا إليه؟ .

وإن قالوا: هو. (2) في حال عدمه لا يمكن وجوده إلا بمؤثر، قلنا: فهذا بعض ما ذكرنا، فإن كونه لا يوجد إلا بمؤثر أمر لازم له، لا يقال: إنه ثابت له في حال عدمه دون حال وجوده.

وإذا تبين أن الفعل مستلزم لحدوث المفعول، وأن إرادة الفاعل أن يفعل مستلزمة لحدوث المراد، فهذا يبين أن كل مفعول وكل ما أريد فعله فهو حادث بعد أن لم يكن عموما، وعلم بهذا أنه يمتنع [أن يكون ثم] (3) إرادة أزلية لشيء من الممكنات يقارنها مرادها أزلا وأبدا سواء كانت عامة لكل ما يصدر عنه (* أو كانت خاصة ببعض المفعولات، ثم يقال: أما كونها عامة (4) لكل ما يصدر عنه *) (5) فامتناعه ظاهر متفق

الصفحة السابقة الصفحة التالية