منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص299
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الفلسفة، والكلام، والحديث، وغيرهم، وهو الكلام في الحدوث (1) والقدم في أفعال الله وكلامه، ويدخل في ذلك الكلام في حدوث العالم والكلام في كلام الله وأفعاله، والكلام في هذين الأصلين من محارات (2) العقول، فالفلاسفة القائلون بقدم العالم كانوا في غاية البعد عن الحق الذي جاءت به الرسل الموافق لصريح المعقول وصحيح المنقول، ولكنهم ألزموا أهل الكلام الذين وافقوهم على نفي قيام الأفعال والصفات (3) بذاته، أو على نفي قيام الأفعال بذاته بلوازم قولهم، فظهر بذلك من تناقض أهل الكلام ما استطال به عليهم هؤلاء الملحدون، وذمهم به علماء المؤمنين (4) من السلف والأئمة وأتباعهم، وكان كلامهم من الكلام الذي ذمهم به السلف لما فيه من الخطأ والضلال الذي خالفوا به الحق في (5) مسائلهم ودلائلهم، فبقوا فيه مذبذبين متناقضين لم يصدقوا بما جاءت به الرسل على وجهه ولا قهروا أعداء الملة بالحق الصريح المعقول.
وسبب ذلك أنهم لم يحققوا ما أخبرت به الرسل، ولم يعلموه، ولم يؤمنوا به، ولا حققوا موجبات العقول، فنقصوا في علمهم بالسمعيات والعقليات، [وإن] (6) كان لهم منهما نصيب كبير، فوافقوا في بعض ما
