شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص317

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وأما مقتصدوهم (1) وعقلاؤهم فرأوا أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه من الخير والصلاح ما لا (2) يمكن القدح فيه، بل اعترف حذاقهم بما قاله (3) ابن سينا وغيره من أنه لم يقرع العالم ناموس أفضل من ناموس محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان هذا موجب عقلهم وفلسفتهم، فإنهم نظروا في أرباب النواميس من اليونان، فرأوا أن الناموس الذي جاء به موسى وعيسى أعظم من نواميس أولئك بأمر عظيم، ولهذا لما ورد ناموس عيسى بن مريم [عليه السلام] (4) على الروم انتقلوا عن الفلسفة اليونانية إلى دين المسيح.

وكان أرسطو قبل المسيح بن مريم - عليه السلام - بنحو ثلاثمائة سنة، كان وزيرا للإسكندر بن فيلبس المقدوني (5) الذي غلب على الفرس، وهو الذي يؤرخ له اليوم بالتاريخ الرومي، تؤرخ له اليهود والنصارى، وليس هذا الإسكندر هو ذا القرنين (6) المذكور في القرآن كما يظن ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية