منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص334
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كانت تابعة لتصور كلي وإرادة كلية، ثم تلك التصورات والإرادات والحركات تحدث بلا محدث [لها] (1) أصلا على قولكم؛ لأن واجب الوجود عندكم ليس فيه ما يوجب فعلا حادثا أصلا، بل حاله قبل الحادث وبعده ومعه سواء، وكون الفاعل يفعل الأمور الحادثة المختلفة مع أن حاله قبل وبعد ومع سواء (2 أبعد من كونه يحدث حادثا مع أن حاله قبل وبعد ومع سواء 2) (2) .
وإذا قيل: تغير فعله لتغير المفعولات 0
قيل: فعله إن كان هو المفعولات عندكم - كما يقوله ابن سينا ونحوه من جهمية الفلاسفة نفاة الصفات والأفعال - فالمتغير هو المنفصلات عنه، وهي المفعولات، وليس هنا فعل هو غيرها يوصف بالتغير، فما الموجب لتغيرها واختلافها وحدوث ما يحدث منها مع [أن] (3) الفاعل هو على حال واحدة؟ ! وفساد (4) هذا في صريح العقل أظهر من فساد ما أنكرتموه على غيركم.
وإن كان فعله قائما بنفسه كما يقوله مثبتة الأفعال الاختيارية من أئمة أهل الملل [ومن الفلاسفة] (5) المتقدمين والمتأخرين، فمن المعلوم أن تغير المفعولات إنما سببه (6) هذه الأفعال
