شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص337

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

متأخرا عن العلة التامة تأخرا لا نهاية له، والعلة التامة لا يكون بينها وبين معلولها فصل أصلا، بل النزاع: هل يكون معها في الزمان أو يكون عقبها في الزمان (1) ، ويكون معها (2) كالجزء الثاني من الزمان مع الذي قبله؟ . هذا مما يتكلم فيه الناس إذ كانوا (3) متفقين على أنه متأخر عنها (4) تأخرا عقليا وأنه لا ينفصل عنها. وهل يتصل بها اتصالا زمانيا أو يقترن بها اقترانا زمانيا؟ هذا محل نظر الناس (5) .

والمقصود هنا أن كل ما يحدث العالم فلا تكون علته التامة المستلزمة تامة (6) قبله بحيث يكون بينهما انفصال، فكيف تتقدم عليه (7) تقدما لا نهاية له؟ لكن غاية ما يقولون: إنه علة تامة أزلية لما كان قديما من العالم كالأفلاك، وأما ما يحدث فيه فإنما يصير علة تامة له عند حدوثه.

ويقولون: إن حدوث الأول شرط في حدوث الثاني كالماشي الذي يقطع أرضا بعد أرض، وكحركة الشمس [التي] تقطع (8) بها مسافة بعد مسافة، كالمتحرك (9) لا يقطع المسافة الثانية حتى يقطع الأولى، فقطع

الصفحة السابقة الصفحة التالية