منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص340
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والاستعداد للقدرة، وكان قطع الأولى مانعا من ذلك، فلما زال المانع (1) عمل المقتضي عمله، فتمت إرادته وقدرته فقطع المسافة.
وهكذا حركة الحجر من فوق إلى أسفل، كلما نزل تجدد فيه قوة، وقبل [ذلك] (2) لم يكن فيه ذلك.
وكذلك حركة الشمس والكواكب، لا سيما وهم يقولون: إن حركتها اختيارية؛ لما يتجدد [لها] (3) من التصورات الجزئية والإرادات الجزئية التي تحدث لها (4) شيئا فشيئا، هكذا صرح به أئمتهم: أرسطو وغيره، فإن حركتها عندهم نفسانية، فالمقتضى التام للجزء الثاني من الحركة إنما وجد عنها (5) ، لم يكن المقتضى التام موجودا قبل، وهو قائم بنفس المتحرك أو المحرك وهو النفس التي يتجدد لها تصورات وإرادات جزئية وقوة جزئية يتحرك بها (6) شيئا بعد شيء كحركة الماشي، فلا يمكنهم أن يذكروا محركا ولا متحركا حاله قبل الحركة (7) وبعدها سواء والحركة تصدر عنه شيئا فشيئا، فإن هذا لا وجود له، والعقل الصريح يحيل ذلك، فإن الحادث لا يحدث إلا عند حدوث موجبه التام، وهو علته التامة، وإن شئت قلت: لا يترجح إلا إذا وجد مرجحه التام المستلزم له 0
