منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص346
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الوجود، ومعلوم أن ما كان بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا بمخرج، فلا بد أن يكون فوق الفلك ما يوجب حدوث حركته.
وما يذكره أرسطو وأتباعه أن الأول هو يحرك الفلك حركة المعشوق لعاشقه، وأن الفلك يتحرك للتشبه به، وأنه بذلك علة العلل وبه قوام الفلك، إذ (1) كان قوام الفلك بحركته، وقوام حركته بإرادته وشوقه، وقيام إرادته وشوقه بوجود [المحبوب] (2) السابق المراد الذي تحرك للتشبه به، فهذا الكلام - مع ما فيه من الكلام الباطل الذي بين في غير هذا الموضع - غايته إثبات العلة الغائية لحركة الفلك، ليس فيه بيان العلة الفاعلية لحركته إلا أن يقولوا: هو المحدث لتصوراته وحركاته من [غير] (3) احتياج إلى واجب الوجود وإلى العلة الأولى في كونه فاعلا لذلك، كما أن المحب العاشق لا يحتاج إلى المحبوب المعشوق (4) من جهة كونه فاعلا للحركة إليه، بل من جهة كونه هو المراد المطلوب بالحركة، وهذا قول باستغناء الحركات المحدثة والمتحركات عن رب العالمين، وأنه لا يفعل شيئا من هذه الحوادث ولا هو ربها.
فإن قالوا مع ذلك بأنه لم يبدع الفلك بل هو قديم واجب الوجود بنفسه، لم يكن رب شيء من العالم وإن قالوا: هو الذي أبدعه، كان تناقضا منهم كتناقض القدرية، فإن إبداعه لذاته وصفاته يوجب أن لا
