شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص358

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والعقليات التي لا ينازع فيها أحد. ومن حكى عن [جميع] (1) الفلاسفة قولا واحدا في هذه الأجناس، فإنه غير عالم بأصنافهم واختلاف مقالاتهم، بل حسبه النظر في طريقة المشائين أصحاب أرسطو كثامسطيوس والإسكندر الأفروديسي (2) وبرقلس (3) من القدماء، وكالفارابي وابن سينا والسهروردي المقتول وابن رشد الحفيد وأبي البركات ونحوهم من المتأخرين. وإن كان لكل من هؤلاء في الإلهيات والنبوات والمعاد قول لا ينقل عن سلفه المتقدمين، إذ ليس لهم في هذا الباب علم تستفيده الأتباع، وإنما عامة علم القوم في الطبيعيات، فهناك يسرحون ويتبجحون، وبه بنحوه (4) عظم من عظم أرسطو، واتبعوه؛ لكثرة كلامه في الطبيعيات وصوابه في أكثر ذلك، فأما (5) الإلهيات فهو وأتباعه من أبعد الناس عن معرفتها.

وجميع ما يوجد في كلام هؤلاء وغيرهم من العقليات الصحيحة ليس فيه ما يدل على خلاف ما أخبرت به الرسل، وليس لهم أصلا دليل ظني فضلا عن قطعي على قدم الأفلاك، بل ولا على قدم شيء منها، وإنما عامة أدلتهم أمور مجملة تدل على الأنواع العامة، لا تدل على قدم شيء بعينه من العالم. فما أخبرت به الرسل أن الله خلقه: كإخبارها أن الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية