منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص364
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار (1) ، وخلق آدم مما وصف لكم» " (2) .
والمقصود هنا أن المنقول عن أساطين الفلاسفة القدماء لا يخالف ما أخبرت به الأنبياء من خلق هذا العالم من مادة، بل المنقول عنهم أن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن.
وأما قولهم في تلك المادة: هل هي قديمة الأعيان، أو محدثة بعد أن لم تكن، أو محدثة من مادة أخرى بعد مادة؟ قد تضطرب النقول عنهم في هذا الباب، والله أعلم بحقيقة ما يقوله كل من هؤلاء، فإنها أمة عربت كتبهم، ونقلت من لسان إلى لسان، وفي مثل ذلك قد يدخل من الغلط والكذب ما لا يعلم حقيقته. ولكن ما تواطأت به النقول عنهم يبقى (3) مثل المتواتر، وليس لنا غرض معين (4) في معرفة قول كل واحد منهم، بل: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} . [سورة البقرة: 134، 141] .
ضلال أرسطو وأتباعه وشركهم
لكن الذي لا ريب فيه أن [هؤلاء] (5) أصحاب التعاليم كأرسطو وأتباعه كانوا مشركين يعبدون المخلوقات، ولا يعرفون النبوات ولا المعاد البدني، وأن اليهود والنصارى خير منهم في الإلهيات والنبوات والمعاد.
