شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص380

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إلا إذا حدث عنه شيء، ولكن فاعل العالم يمتنع أن لا يحدث عنه شيء، فيمتنع أن يكون موجبا بالذات في الأزل.

الأقوال المختلفة في إرادة الله تعالى

وإذا قيل: هو مريد بإرادة أزلية مقارنة لمرادها الذي هو العالم، أو يتأخر (1) عنها مرادها الذي هو حوادثه، كان القول كذلك، فإنه إذا لم يكن له [إلا] (2) إرادة أزلية مقارنة لمرادها (3) ، امتنع أن تحدث عنه الحوادث، لكنه يمتنع أن لا تحدث عنه الحوادث، فيمتنع أن لا يكون له [إلا] (4) إرادة أزلية مقارنة لمرادها، مع أن الإرادة لمفعولات لازمة للفاعل غير معقول (5) ، بل إنما يعقل في حق الفاعل بإراداته أن يفعل (6) شيئا بعد شيء، ولهذا لم يقل أحد: إن الرب (7) يتكلم بمشيئته وقدرته، وإن الكلام المقدور المعين قديم لازم لذاته، فإذا لم يعقل هذا في المقدور القائم به، فكيف يعقل في المباين له؟ .

وإذا قيل: له إرادة أزلية مقارنة للمراد، وإرادة أخرى حادثة [مع الحوادث] (8) .

قيل: فحدوث هذه الإرادة الحادثة: إن كان بتلك الإرادة الأزلية التي يجب مقارنة مرادها لها، كان ذلك ممتنعا؛ لأن الثانية حادثة، فيمتنع أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية