منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص383
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لم يجز أن تكون (1) مرادة لإرادة قديمة؛ لأنها إن كانت ملزومة لمرادها، لزم كون الحادث المعين في الأزل، وإن كان مرادها متأخرا عنها، كانت تلك الإرادة كافية في حصول المرادات المتأخرة، فلم يكن هناك ما يقتضي وجودها فلا [توجد] (2) ؛ إذ الحادث لا يوجد إلا لوجود مقتضيه التام.
فإن قدر أن الفاعل يريد شيئا بعد شيء، ويفعل شيئا بعد شيء، لزم أن يكون هذا من لوازم نفسه، فتكون (3) نفسه مقتضية لحدوث أفعاله شيئا بعد شيء، فتكون (4) مفعولاته شيئا بعد شيء بطريق الأولى [والأحرى] (5) .
وإذا كان كذلك، كانت نفسه مقتضية لحدوث كل من هذه الأفعال والمفعولات، وإذا كانت نفسه مقتضية لذلك، امتنع مع ذلك أن تكون مقتضية لقدم فعل ومفعول مع إرادتهما المستلزمة لهما، فإن ذاته تكون مقتضية لأمرين متناقضين؛ لأن اقتضاءها (6) حدوث أفراد الفعل والمفعول (7) وقدم النوع مناقض (8) لاقتضائها قدم (9) عين الفعل والمفعول (10) .
