منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص399
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفصل الخطاب أن يقال: أي شيء يراد بلفظ الموجب بالذات؟ إن عني [به] (1) أنه يوجب بذات مجردة عن المشيئة والقدرة، فهذه الذات لا حقيقة لها ولا ثبوت في الخارج، فضلا عن أن تكون موجبة.
والفلاسفة يتناقضون، فإنهم يثبتون للأول غاية، ويثبتون العلل الغائية في إبداعه، وهذا يستلزم الإرادة.
وإذا فسروا الغاية بمجرد العلم، وجعلوا العلم مجرد الذات، كان هذا في غاية الفساد والتناقض، فإنا نعلم بالضرورة أن الإرادة ليست مجرد العلم، وأن العلم ليس هو مجرد (2) العالم، لكن هذا من تناقض هؤلاء الفلاسفة في هذا الباب، فإنهم يجعلون المعاني المتعددة معنى واحدا (3) ، فيجعلون العلم هو القدرة وهو الإرادة، ويجعلون الصفة هي نفس الموصوف، كما يجعلون العلم هو [نفس] (4) العالم، والقادر هو القدرة، والإرادة هي المريد، والعشق هو العاشق.
وهذا قد صرح به فضلاؤهم - وحتى المنتصرون لهم - مثل ابن رشد الحفيد، الذي رد على [أبي حامد] الغزالي (5) في " تهافت التهافت (6) " وأمثاله.
وأيضا: فلو قدر وجود ذات مجردة عن المشيئة والاختيار، فيمتنع أن يكون العالم صادرا عن موجب بالذات بهذا التفسير؛ لأن الموجب
