منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص415
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وجود أثر أحدهما دون (1) الآخر، ويمتنع اثنان متلازمان كل منهما واجب الوجود؛ لأن واجب الوجود لا يكون وجوده مشروطا بوجود غيره، ولا تأثيره مشروطا بتأثير غيره، إذ لو كان كذلك لكان مفتقرا إلى غيره، فلا يكون واجبا بنفسه غنيا عما سواه، فكل ما (2) افتقر إلى غيره في نفسه أو شيء من صفاته أو أفعاله (3) ، لا يكون مستغنيا بنفسه، بل يكون مفتقرا إلى غيره، [ومن كان فقيرا إلى غيره ولو بوجه] (4) ، لم يكن غناه ثابتا له بنفسه.
وقد علم بالاضطرار أنه لا بد من (5) وجود غني بنفسه عما سواه من (6) كل وجه، فإن الموجود إما ممكن وإما واجب، والممكن لا بد له من واجب، فثبت وجود الواجب على التقديرين.
وكذلك يقال للوجود (7) : إما محدث وإما قديم، والمحدث لا بد له من قديم، فثبت وجود القديم على التقديرين.
وكذلك يقال: إما فقير وإما غني، والفقير لا بد له من غني، فثبت وجود الغني على التقديرين.
وكذلك يقال: الموجود (8) إما قيوم وإما غير قيوم، وغير القيوم لا بد له من قيوم، فثبت وجود القيوم على التقديرين.
