منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص439
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإنه حال قدرة أحدهما على الاستقلال يمتنع قدرة الآخر على الاستقلال، ولا يكونان (1) في حال واحدة كل منهما قادر على الاستقلال، فإن ذلك يقتضي وجوده مرتين في حال واحدة. لكن الممكن أن يقدر هذا إذا لم يكن الآخر فاعلا (2) وبالعكس، فقدرة كل منهما مشروطة بعدم فعل الآخر معه، ففي حال فعل كل واحد (3) منهما يمتنع قدرة الآخر.
وإن قيل: إن المتعاونين لا يقدران في حال واحدة على الاستقلال، كما هو الممكن الموجود في المتعاونين من المخلوقين، كان هذا باطلا [أيضا كما سيأتي] (4) .
والمقصود أنهما إن كانا قادرين على الاستقلال، أمكن أن يفعل هذا مقدوره وهذا مقدوره، فيلزم اجتماع النقيضين، وإلا لزم أن تكون قدرة أحدهما مشروطة بتمكين الآخر له، وهذا ممتنع كما سيأتي.
وأيضا، فيمكن أن يريد أحدهما (5) ضد مراد الآخر، فيريد هذا تحريك جسم وهذا تسكينه، واجتماع الضدين ممتنع. وإن لم يمكن أحدهما إرادة الفعل إلا بشرط موافقة الآخر له، كان عاجزا وحده، ولم يصر قادرا إلا بموافقة الآخر
