شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص442

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

القادر أن يرجح أحد المثلين بلا مرجح، كما في الجائع مع الرغيفين، والهارب مع الطريقين.

وجمهور العقلاء قالوا: نعلم بالاضطرار أنه إن لم يوجد المرجح التام لأحد المثلين امتنع الرجحان، وإلا فمع التساوي من كل وجه يمتنع الرجحان.

تجويز المعتزلة والشيعة الترجيح بلا مرجح مكن الفلاسفة من القول بقدم العالم

والفلاسفة جعلوا هذا (1) حجة في قدم العالم، فقالوا: الحدوث بلا سبب حادث ممتنع، فيلزم أن يكون قديما صادرا عن موجب بالذات.

وكانوا أضل من المعتزلة من وجوه متعددة: مثل كون قولهم يستلزم أن لا يحدث شيء، ومن جهة أن قولهم يتضمن أن الممكنات لا فاعل لها، فإن الفعل بدون الإحداث غير معقول، ومن جهة (* أن في قولهم من وصف الله [تعالى] (2) بالنقائص في ذاته وصفاته وأفعاله ما يطول وصفه (3) ، ومن جهة *) (4) أن العالم مستلزم للحوادث ضرورة؛ لأن الحوادث مشهودة، فإما أن تكون لازمة [له] (5) أو حادثة فيه، والموجب بالذات المستلزم لمعلوله لا يحدث عنه شيء، فيلزم أن لا يكون للحوادث فاعل بحال، وهم يجوزون حوادث لا تتناهى - كما يوافقهم عليه جمهور أهل الحديث والسنة - وحينئذ فلا يمتنع أن يكون كل [شيء] (6) من العالم حادثا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية