منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص84
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قيل: نعم وطاعته واجبة في نظير ذلك إلى يوم القيامة بخلاف الأئمة لكن قد يخفى الاستدلال [على نظير ذلك] (1) ، كما يخفى العلم على من غاب عنه، فالشاهد أعلم بما قال. وأفهم له من الغائب، وإن كان، فيمن غاب، وبلغ أمره من هو أوعى له من بعض السامعين لكن هذا لتفاضل الناس في معرفة أمره، ونهيه لا [لتفاضلهم.] (2) في وجوب طاعته عليهم، فما تجب طاعة ولي الأمر (3) بعده إلا كما تجب طاعة ولاة الأمور في حياته، فطاعته. واجبة (4) شاملة لجميع العباد شمولا واحدا، وإن تنوعت طرقهم في البلاغ، والسماع، والفهم، فهؤلاء يبلغهم من أمره لم يبلغ هؤلاء، وهؤلاء يسمعون من أمره ما لم يسمعه هؤلاء، وهؤلاء يفهمون من أمره ما لم يفهمه هؤلاء.
وكل من أمر بما أمر به الرسول وجبت طاعته طاعة الله، ورسوله لا له، وإذا كان للناس ولي أمر قادر ذو شوكة (5) ، فيأمر بما يأمر (6) ، ويحكم بما يحكم انتظم الأمر بذلك، ولم يجز أن يولى غيره، ولا يمكن بعده أن يكون شخص واحد مثله إنما يوجد من هو أقرب إليه من غيره، فأحق الناس بخلافة نبوته أقربهم إلى الأمر بما يأمر به، والنهي عما نهى عنه، ولا يطاع أمره طاعة ظاهرة غالبة إلا بقدرة، وسلطان يوجب الطاعة، كما لم يطع أمره
