منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص130
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإذا كانت صفة النبي المحدث] (1) موافقة (2) له في الحدوث، لم يلزم أن تكون نبيا مثله، فكذلك صفة الرب اللازمة له إذا كانت قديمة بقدمه لم يلزم أن تكون إلها مثله.
فهؤلاء مذهبهم (3) نفي صفات الكمال (4) اللازمة لذاته، وشبهتهم التي أشار إليها (5) ، أنها لو كانت قديمة لكان القديم أكثر من واحد، كما يقول ابن سينا وأمثاله.
وأخذ ذلك ابن سينا وأمثاله من المتفلسفة عن المعتزلة، فقالوا (6) : لو كان له صفة واجبة (7) لكان الواجب أكثر من واحد، وهذا تلبيس، فإنهم إن أرادوا أن يكون الإله القديم، أو الإله الواجب، أكثر من واحد، فالتلازم (8) باطل، فليس يجب أن تكون صفة الإله إلها، ولا صفة الإنسان إنسانا، ولا صفة النبي نبيا، [ولا صفة الحيوان حيوانا] (9) .
وإن أرادوا أن الصفة توصف بالقدم (* كما يوصف الموصوف بالقدم، فهو كقول (10) القائل: توصف صفة المحدث بالحدوث *) (11) ، كما يوصف الموصوف بالحدوث.
