منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص19
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقد روى ابن بطة وغيره من حديث [أبي بدر قال: حدثنا] (1) عبد الله بن زيد، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث (2) منازل، فمضت منزلتان وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت، ثم قرأ: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت.
ثم قرأ (3) : {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (4) ، ثم قال: هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت.
ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} ، فقد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت أن تستغفروا الله لهم (5) .
وروى أيضا بإسناده عن مالك بن أنس أنه قال: من سب السلف فليس له في الفيء نصيب ; لأن الله تعالى يقول: {والذين جاءوا من بعدهم} الآية (6) .
