شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص143

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إن الواحد الذي يثبته هؤلاء لا يتحقق إلا في الأذهان لا في الأعيان.

ولهذا لما بنى (1) الفلاسفة الدهرية على قولهم بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، كان من أول ما يبين فساد قولهم أن الواحد الذي ادعوا فيه ما ادعوا لا حقيقة له في الخارج، بل يمتنع (2) وجوده فيه، وإنما يقدر في الأذهان كما يقدر سائر الممتنعات.

وكذلك سائر الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات لما أثبتوا واحدا لا يتصف بشيء من الصفات، كانوا عند أئمة العلم الذين يعرفون حقيقة قولهم، إنما توحيدهم تعطيل مستلزم لنفي الخالق، وإن كانوا قد أثبتوه فهم متناقضون، جمعوا بين ما يستلزم نفيه وما يستلزم إثباته.

ولهذا وصفهم أئمة الإسلام بالتعطيل، وأنهم دلاسون ولا يثبتون شيئا ولا يعبدون شيئا ونحو ذلك، كما هو موجود في كلام غير واحد من أئمة الإسلام، مثل عبد العزيز بن الماجشون (3) وعبد الله بن المبارك (4) وحماد

الصفحة السابقة الصفحة التالية