شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص192

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لكن هذا الإمامي لما أخذ يذكر عن طائفته أنهم المصيبون في التوحيد دون غيرهم احتجنا إلى التنبيه على ذلك، فنقول: أما [ما] ذكره [من] لفظ (1) الجسم وما يتبع ذلك، فإن هذا اللفظ لم ينطق به في صفات الله تعالى لا كتاب ولا سنة، لا نفيا ولا إثباتا، ولا تكلم به أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم، لا أهل البيت ولا غيرهم.

ولكن لما ابتدعت الجهمية القول بنفي الصفات في آخر (2) الدولة الأموية، ويقال: إن أول من ابتدع ذلك هو الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وكان هذا الجعد من حران (3) ، وكان فيها أئمة الصابئة والفلاسفة، والفارابي كان قد أخذ الفلسفة عن متى ثم دخل إلى حران فأخذ ما أخذه منها عن أولئك الصابئة الذين كانوا بحران، وكانوا يعبدون الهياكل العلوية ويبنون (4) : هيكل العلة الأولى، هيكل العقل الأول، هيكل النفس الكلية، هيكل زحل، هيكل المشترى، هيكل المريخ، هيكل الشمس، هيكل الزهرة، هيكل عطارد، هيكل القمر، ويتقربون بما هو معروف عندهم (5) من أنواع العبادات والقرابين والبخورات وغير ذلك (6) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية