منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص216
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من المعاني التي أثبتها الكتاب والسنة، لا يوصف بها إلا ما هو [جسم] (1) مركب من الجواهر المنفردة (2) أو من المادة والصورة، وذلك ممتنع.
قيل: جمهور العقلاء لا يقولون: إن هذه الأجسام المشهودة - كالسماء والكواكب - مركبة لا من الجواهر الفردة (3) ولا من المادة والصورة، فكيف يلزمهم أن يقولوا بلزوم هذا التركيب في رب العالمين؟ !
وقد بين في غير هذا الموضع فساد حجج الطائفتين وفساد (4) حجج نفيهم لهذين المعنيين، وأن (5) هؤلاء يبطلون حجة هؤلاء الموافقين لهم في الحكم، وهؤلاء يبطلون حجة هؤلاء، فلم يتفقوا على صحة حجة واحدة بنفي ما جعلوه مركبا، بل هؤلاء يحتجون بأن المركب مفتقر إلى أجزائه، فيبطل أولئك هذه الحجة، وهؤلاء يحتجون بأن ما كان كذلك لم يخل عن الأعراض الحادثة، وما لم يخل عن الحوادث فهو محدث، وأولئك يبطلون حجة هؤلاء، بل يمنعونهم المقدمتين، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذه الموضع، وإنما نبهنا [هنا] (6) على هذا الباب.
والأصل الذي [يجب] على المسلمين (7) أن ما ثبت عن الرسول وجب
