منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص221
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بخلافة الخلفاء الثلاثة، وقول كثير من أتباع الأئمة الأربعة: أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
معنى لفظ أهل السنة وموقفهم من إطلاق لفظ الجسم
فلفظ " أهل السنة " يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل (1) في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يثبت (2) الصفات لله تعالى ويقول: إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة، ويثبت القدر، وغير ذلك من الأصول (3) المعروفة عند أهل الحديث والسنة.
وهذا الرافضي -[يعني المصنف] (4) - جعل أهل السنة بالاصطلاح الأول، وهو اصطلاح العامة: كل من ليس برافضي، قالوا: هو من أهل السنة. ثم أخذ ينقل عنهم مقالات لا يقولها إلا بعضهم مع تحريفه لها، فكان في نقله من الكذب والاضطراب ما لا يخفى على ذوي الألباب.
وإذا عرف [أن] مراده (5) بأهل السنة السنة العامة، فهؤلاء متنازعون في إثبات الجسم ونفيه كما تقدم، والإمامية أيضا متنازعون في ذلك.
وأئمة النفاة هم الجهمية من المعتزلة ونحوهم يجعلون من أثبت الصفات مجسما، بناء عندهم على أن الصفات (6) لا تقوم إلا بجسم
