منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص274
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
تكون العلة الأزلية التامة علة للملزوم (1) دون لازمه، وامتنع أيضا أن يكون علة للازمه ; لأن العلة التامة الأزلية لا تقتضي حدوث شيء، وإن (2) لم تكن الحوادث من لوازمه كانت حادثة بعد أن لم تكن، فإن (3) لم يكن لها محدث لزم حدوث الحوادث (4) بلا محدث، وهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة، وإن كان لها محدث غير الواجب بنفسه، كان القول في حدوث إحداثه إياها كالقول في ذلك المحدث، وإن (5) كان الواجب بنفسه هو المحدث فقد حدثت عنه الحوادث بعد أن لم تكن حادثة، وحينئذ فيكون قد تغير (6) وصار محلا للحوادث بعد أن لم يكن، والعلة التامة الأزلية لا يجوز عليها التغير والانتقال من حال إلى حال، وذلك لأن تغيرها لا بد أن يكون بسبب حادث، والعلة التامة [الأزلية] (7) لا يجوز أن يحدث فيها حادث، فإنه إن حدث (8) بها مع أنه لم يتجدد شيء لزم الحدوث بلا سبب (9) ، وإن لم يحدث بها لزم حدوث الحوادث بلا فاعل، فبطل أن تكون علة تامة أزلية، وإن جوز مجوز (10) عليها الانتقال من حال إلى حال، جاز أن يحدث العالم بعد أن لم يكن، فبطل (11) حجة من يقول بقدم العالم.
