شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص306

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فعلى هذا القول لا يقال: يثيب الطائع لئلا يكون ظلما (1) .

[فإن الممتنع لذاته الذي لا يكون مقدورا لا يتصور وقوعه، فأي شيء كان مقدورا وفعل لم يكن ظلما عند هؤلاء، وهؤلاء يجوزون أن يعذب الله العبد في الدنيا والآخرة بلا ذنب، كما يجوزون تعذيب أطفال الكفار ومجانينهم بلا ذنب، ثم من هؤلاء من يقطع بدخول أطفال الكفار النار، ومنهم من يجوزه ويتوقف فيه، وطائفة من أصحاب أحمد يقطعون بذلك وينقلونه عن أحمد، وهو خطاء على أحمد، بل نصوص أحمد المتواترة عنه وعن غيره من الأئمة مطابقة للأحاديث الصحيحة في ذلك.

وهؤلاء إنما اشتبه عليهم الأمر لأن أحمد سئل عنهم في بعض أجوبته فأجاب بالحديث الصحيح: " «الله أعلم بما كانوا عاملين» ". فظن هؤلاء أن أحمد أجاب بحديث «روي عن خديجة أنها سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين فقال: " إنهم في النار "، فقالت: بلا عمل؟ فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين» . وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث (2) ، ومن هو دون أحمد من أئمة الحديث يعرف هذا فضلا عن مثل أحمد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية