منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص310
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إثابة المطيع ففضل منه وإحسان، وإن كان حقا واجبا بحكم وعده باتفاق المسلمين، وبما كتبه (1) على نفسه من الحرمة، وبموجب أسمائه وصفاته.
فليس هو من جنس ظلم الأجير الذي استؤجر ولم يوف أجره، فإن هذا معاوضة (2) ، والمستأجر استوفى منفعته، فإن (3) لم يوفه أجره ظلمه.
والله تعالى هو المحسن إلى العباد بأمره ونهيه، وبإقداره لهم على الطاعة، وبإعانتهم على طاعته. وهم (4) كما قال تعالى في الحديث الصحيح الإلهي: " «يا عبادي [إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي] (5) كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا (6) على أفجر قلب رجل [منكم] (7) ما نقص ذلك من ملكي شيئا، [يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص مما عندي إلا
