شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص335

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ولا مماسة (1) ، ولا يتميز (2) منه جانب عن جانب كان هذا مكابرة.

فيقال: لكم: أنتم [يا نفاة الرؤية] (3) تقولون ومن وافقكم من المثبتين للرؤية: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ولا محايث له (4) .

فإذا قيل لكم: هذا خلاف المعلوم بضرورة العقل (5) ، فإن العقل لا يثبت شيئين موجودين إلا أن يكون أحدهما مباينا للآخر أو داخلا فيه، كما يثبت (6) الأعيان المتباينة والأعراض القائمة. بها وأما إثبات موجود قائم بنفسه لا يشار إليه ولا يكون داخل العالم ولا خارجه، فهذا مما يعلم العقل (7) استحالته وبطلانه بالضرورة.

قلتم (8) : هذا النفي حكم الوهم لا حكم العقل، وجعلتم في الفطرة حاكمين (9) : أحدهما الوهم والآخر العقل، مع أن المعنى الذي سميتموه الوهم قلتم (10) هو القوة التي تدرك معاني جزئية غير محسوسة في الأعيان المحسوسة، كالعداوة والصداقة، كما تدرك الشاة معنى في الذئب ومعنى في الكبش، فتميل إلى هذا وتنفر عن هذا. وإذا كان الوهم إنما

الصفحة السابقة الصفحة التالية