منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص344
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا كان كثير من مناظرة أهل الكلام إنما هي في بيان فساد (1) مذهب المخالفين وبيان تناقضهم، لأنه يكون كل من القولين باطلا، فما (2) يمكن أحدهم نصر قوله مطلقا فيبين فساد قول خصمه. وهذا يحتاج إليه إذا كان صاحب المذهب (3) حسن الظن بمذهبه، قد بناه على مقدمات يعتقدها صحيحة، فإذا أخذ الإنسان معه في تقرير نقيض تلك المقدمات لم يقبل ولا يبين الحق (4) ، ويطول الخصام كما طال بين أهل الكلام.
فالوجه في ذلك أن يبين لذلك (5) رجحان مذهب غيره عليه أو فساد (6) مذهبه بتلك المقدمات وغيرها، فإذا رأى تناقض قوله أو رجحان قول [غيره] على قوله (7) اشتاق حينئذ إلى معرفة الصواب وبيان جهة الخطأ، فيبين له (8) فساد تلك المقدمات التي بنى عليها وصحة نقيضها، ومن أي وجه وقع الغلط.
وهكذا في مناظرة الدهري (9) واليهودي والنصراني والرافضي
