منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص346
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الله عليه وسلم] (1) وخلافة الشيخين (2) إلا ويرد على نبوة غيره (3) وخلافة غيرهما ما هو مثله أو أعظم (4) منه، [وما من دليل يدل على نبوة غير محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلافة غيرهما إلا والدليل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلافتهما أقوى منه] (5) .
وأما الباطل الذي بأيدي المنازعين (6) فتبين (7) أنه يمكن معارضته بباطل مثله، وأن الطريق الذي يبطل به ذلك الباطل يبطل به باطلهم، فمن ادعى الإلهية في المسيح أو علي أو غيرهما عورض بدعوى الإلهية في موسى وآدم وعمر بن الخطاب، فلا يذكر شبهة يظن بها الإلهية إلا ويذكر في الآخر نظيرها وأعظم منها، فإذا تبين له فساد أحد المثلين (8) تبين له فساد الآخر، فالحق يظهر صحته بالمثل المضروب له والباطل يظهر فساده بالمثل المضروب له، لأن الإنسان قد لا يعلم ما في نفس محبوبه أو مكروهه من حمد وذم إلا بمثل يضرب له، فإن حبك الشيء يعمي ويصم.
[والله سبحانه ضرب الأمثال للناس في كتابه لما في ذلك من البيان، والإنسان لا يرى نفسه وأعماله إلا إذا مثلت له نفسه بأن يراها في مرآة،
