شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص373

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه (1) وحينئذ فيكون قول فرعون: {أنا ربكم الأعلى} [سورة النازعات: 24] كلام الله، كما أن الكلام المخلوق في الشجرة: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} [سورة طه: 14]

[يقولون: إنه مخلوق في الشجرة، أو غيرها، وهو] (2) كلام الله.

وأيضا، فالرسل الذين خاطبوا الناس وأخبروهم أن الله قال، ونادى، وناجى، ويقول، لم يفهموهم أن هذه مخلوقات منفصلة عنه، بل الذي أفهموهم إياه (3) أن الله نفسه هو الذي تكلم، والكلام قائم به لا بغيره، ولهذا عاب (4) الله من يعبد إلها لا يتكلم فقال: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} [سورة طه: 89] ، وقال: {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} [سورة الأعراف: 148] ولا يحمد شيء بأنه يتكلم ويذم بأنه لا يتكلم (5) إلا إذا كان الكلام قائما به.

وبالجملة لا يعرف في لغة ولا عقل قائل متكلم إلا من يقوم به القول والكلام، [لا يعقل في لغة أحد - لا لغة الرسل ولا غيرهم - ولا في عقل أحد أن المتكلم يكون متكلما بكلام لم يقم به قط بل هو بائن عنه أحدثه في غيره، كما لا يعقل أنه متحرك بحركة خلقها في غيره، ولا يعقل أنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية