منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص376
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فمن قال: إن المتكلم هو الذي يكون كلامه منفصلا عنه، [والمريد والمحب والمبغض والراضي والساخط ما تكون إرادته ومحبته وبغضه ورضاه وسخطه بائنا عنه لا يقوم به بحال من الأحوال] (1) ، قال ما لا يعقل، ولم يفهم الرسل للناس هذا، بل كل من سمع ما بلغته الرسل عن الله يعلم بالضرورة أن الرسل لم ترد بكلام الله ما هو منفصل] عن الله وكذلك لم ترد بإرادته ومحبته ورضاه ونحو ذلك ما هو منفصل [ (2) عنه (3) بل ما (4) هو متصف به.
قالت الجهمية والمعتزلة (5) : المتكلم من فعل الكلام، والله [تعالى] (6) لما أحدث الكلام في غيره صار متكلما.
فيقال: لهم: للمتأخرين المختلفين هنا ثلاثة أقوال (7) قيل: المتكلم من فعل الكلام ولو كان منفصلا، [وهذا إنما قاله هؤلاء] (8) .
وقيل: المتكلم من قام به الكلام، ولو لم يكن بفعله (9) ولا [هو] بمشيئته و [لا] قدرته (10) ، وهذا قول الكلابية والسالمية ومن وافقهم.
